الزركشي

281

البحر المحيط في أصول الفقه

القسم السابع [ الترك ] لم يتعرضوا لتركه عليه السلام : وقد احتج القائلون بعدم دلالة الفعل على الوجوب أنه لو دل عليه لدل الترك على الوجوب وقال ابن السمعاني إذا ترك الرسول شيئا وجب علينا متابعته فيه ألا ترى أنه عليه السلام لما قدم إليه الضب فأمسك عنه وترك أكله فأمسك عنه الصحابة وتركوه إلى أن قال لهم إني أعافه وأذن لهم في ذلك لمعنى فينبغي أن يكون على الخلاف فيما إذا فعله لمعنى زال هل يبقى سنة ومثاله صلاة التراويح فإنه عليه السلام تركها خشية الافتراض على الأمة وهذا المعنى زال بعده فمن ثم حصل الخلاف في استحبابها . [ الحكم في حادثة لم يحكم الرسول صلى الله عليه وسلم في نظيرها بشيء ] إذا حدثت حادثة بحضرة النبي صلى الله عليه وسلم ولم يحكم فيها بشيء فقال القاضي أبو يعلى لنا أن نحكم في نظيرها خلافا لبعض المتكلمين في قولهم تركه عليه السلام الحكم في حادثة يدل على وجوب ترك الحكم في نظيرها وقال هذا كرجل شج رجلا شجة فلم يحكم فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم بحكم فيعلم بتركه لذلك أن لا حكم لهذه الشجة في الشريعة وقال بعضهم يحتمل التوقف ولنا أن عدم نص الله في الحادثة على حكم لا يوجب ترك الحكم في نظيرها فكذلك في السنة . * * *